الصالحي الشامي

195

سبل الهدى والرشاد

الباب الثالث في حدوث الرجوم وحجب الشياطين من استراق السمع عند مبعث النبي صلى الله عليه وسلم قال الله سبحانه وتعالى : ( قل ) يا محمد للناس : ( أوحي ) أخبرت بالوحي ( إلي أنه ) الضمير للشأن ( استمع ) لقرآني ( نفر من الجن ) جن نصيبين أو نينوى ، وكانوا سبعة أو تسعة وذلك في صلاة الصبح ببطن نخلة موضع بين مكة والطائف وهم الذين ذكروا في قوله تعالى : ( وإذا صرفنا إليك نفرا من الجن يستمعون القرآن فلما حضروه قالوا أنصتوا فلما قضي ولوا إلى قومهم منذرين ) [ الأحقاف 29 ] والنفر ما بين الثلاثة والعشرة . ( فقالوا ) لقومهم لما رجعوا إليهم : ( إنا سمعنا قرآنا عجبا ) وصف بالمصدر على سبيل المبالغة أي هو عجب في نفسه لفصاحة لفظه وحسن مبانيه ودقة معانيه وغرابة أسلوبه وبلاغة مواعظه وكونه مباينا لسائر الكتب ، والعجب ما خرج عن أشكاله ونظائره . ( يهدي ) يدعو ( إلى الرشد ) الإيمان والصواب ( فآمنا به ) أي القرآن . ولما كان الإيمان به متضمنا الإيمان بالله تعالى وبوحدانيته وبراءته من الشرك . قالوا : ( ولن نشرك ) بعد اليوم ( بربنا أحدا . وأنه ) الضمير للشأن فيه وفي الموضعين بعده ( تعالى ) تعاظم ( جد ربنا ) جلاله وعظمته عما نسب إليه ( ما اتخذ صاحبة ) زوجة ( ولا ولدا ) . بيان ذلك كأنهم سمعوا من القرآن ما نبههم على خطأ ما اعتقدوه من الشرك واتخاذ الصاحبة والولد . ( وأنه كان يقول سفيهنا ) جاهلنا إبليس أو مردة الجن . ( على الله شططا ) غلوا في الكذب بوصفه بالصاحبة والولد . ثم أخذوا يعتذرون عن اتباعهم للسفيه في ذلك : ( وأنا ظننا أن ) مخففة أنه ( لن تقول الإنس والجن على الله كذبا ) بوصفه بذلك ، حتى تبينا كذبهم بذلك . ( وأنه كان رجال من الإنس يعوذون ) يستعيذون . ( برجال من الجن ) حين ينزلون في أسفارهم بمكان مخوف فيقول كل رجل أعوذ بسيد هذا المكان من شر سفهائه . ( فزادوهم ) بعوذهم بهم ( رهقا ) طغيانا ، فقالوا : سدنا الجن والإنس ( وأنهم ) أي الجن . ( ظنوا كما ظننتم ) يا إنس أو بالعكس . والآيتان من كلام الجن بعضهم لبعض ، أو استئناف من كلام الله تعالى ومن فتح ( أن ) فيهما جعلهما من الموحى به أي أنه ( لن يبعث الله أحدا ) بعد موته ، أو رسولا .